إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وترى في هذه الخطوة إضافة نوعية للحزب
وفرصة لفتح مرحلة جديدة تعيد وصل الحزب بالقضايا والمرتكزات التي
قام عليها مشروعه السياسي.لقد كنا نرى دائما في السيد فوزي لقجع نموذجا للكفاءة والنجاعة في
خدمة الدولة الوطنية، وتجسيدا لقيم تامغرابيت القائمة على الاعتزاز
بالهوية المغربية وتعدد روافدها. ومن هذا المنطلق، فإن انضمامه إلى
الحزب يعني لنا الكثير، ويبعث فينا الأمل في أن يشكل حضوره سندا
لإعادة الاعتبار إلى القضية الأمازيغية، باعتبارها ركيزة أساسية من
ركائز تأسيس الحزب، ومكونا جوهريا من هويته ومرجعيته ومشروعه السياسي.غير أن القضية الأمازيغية عانت خلال المرحلة الأخيرة من تراجع مقلق
داخل الحزب، نتيجة استمرار بؤر مقاومة داخلية تحمل مواقف سلبية تجاهها.
وقد أبانت التجربة أن هذه البؤر، كلما تولت مواقع المسؤولية أو امتلكت
التأثير في القرار الحزبي، عملت على تقليص حضور الأمازيغية والتضييق
على أطرها ومبادراتها، في تعارض واضح مع المرجعية التي تأسس عليها الحزب.وقد تجسد هذا التراجع في عدم إشراك الهيئات الحزبية المختصة بالشأن
الأمازيغي، وفي مقدمتها اللجنة الأمازيغية المنبثقة عن المجلس الوطني،
وفي تهميش الكفاءات والمناضلين المترافعين عن الأمازيغية وإبعادهم عن
المساهمة في صياغة البرنامج الانتخابي للحزب. كما تجلى في التغييب شبه
التام للأمازيغية عن أنشطة الحزب ومبادراته الأخيرة، على مستوى الخطاب
والمضامين والتمثيل والواجهات التواصلية.إن هذه الممارسات لا تمثل مجرد اختلال تنظيمي عابر، بل تشكل ردة عن
أحد الأسس التي قام عليها حزب الأصالة والمعاصرة، وتضعه أمام مفارقة
واضحة بين مرجعيته التأسيسية، التي جعلت الأمازيغية في قلب مشروعه
السياسي، وبين ممارسة تتعامل معها باعتبارها ملفا ثانويا أو موسميا.لذلك، تتطلع حركة أكراو من أجل الأمازيغية إلى أن يسهم السيد فوزي
لقجع، إلى جانب قيادة الحزب ومؤسساته، في تمكين الأمازيغية داخل هياكله
وبرامجه ومواقفه، والدفع بهذا الورش إلى الأمام، ووقف مسلسل التضييق
عليها وعلى المترافعين عنها، وإعادة الحزب إلى سكته الصحيحة وروحه
التأسيسية.كما نأمل أن يشكل انضمامه مدخلا لفتح حوار مؤسساتي جاد حول مكانة
الأمازيغية داخل الحزب، واحترام أدوار الهيئات المختصة بها، وإشراك
الكفاءات الأمازيغية في صياغة البرامج والسياسات والمواقف، وضمان
حضورها الفعلي في الوثائق والأنشطة والتواصل الحزبي، وجعلها محورا
مركزيا في البرنامج الانتخابي وفي تصور الحزب للسياسات العمومية.
إن الأمازيغية ليست مطلبا فئويا أو قضية هامشية قابلة للتأجيل، بل هي
مكون أصيل من هوية المغرب، ولغة رسمية للدولة، وورش وطني أرسى جلالة
الملك محمد السادس نصره الله معالمه ضمن مسار المصالحة مع الذات والهوية
والتاريخ، وتوج هذا المسار بدسترتها باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع
المغاربة. وإنصافها داخل الحزب ليس امتيازا تمنحه قيادة أو تسحبه أخرى،
بل التزاما سياسيا وأخلاقيا ودستوريا، وانسجاما مع الرؤية الملكية،
وشرطا من شروط وفاء الحزب لتاريخه وهويته.
وإذ تجدد حركة أكراو من أجل الأمازيغية ترحيبها بانضمام السيد فوزي
لقجع، فإنها تتطلع إلى أن يشكل هذا الانضمام بداية مرحلة جديدة تعيد
الاعتبار إلى الأمازيغية، وتنصف المترافعين عنها، وتضع حدا لبؤر
المقاومة الداخلية، وتعيد وصل حزب الأصالة والمعاصرة بقيم تامغرابيت
وبروحه التأسيسية.










































